السيد علي عاشور

129

موسوعة أهل البيت ( ع )

العالمين ؛ ويدلّ على ذلك أنّه قد ثبت أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى بحديث الطائر ، وفاطمة من الخلق ، وأحبّ الخلق اليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة ، على ما فسر المحققون من أهل الكلام ، وإن أريد بالأفضل الأشرف نسبا ، ففاطمة أفضل لأنّ أباها سيّد ولد آدم من الأولين والآخرين ، فليس في آباء علىّ عليه السّلام مثله ولا مقارنه ، وإن أريد بالأفضل ، من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ عليه حنوّا وأمسّ به رحما ، ففاطمة أفضل ، لأنها ابنته ؛ وكان شديد الحبّ لها والحنوّ عليها جدّا ، وهي أقرب إليه نسبا من ابن العمّ ، لا شبهة في ذلك . فأمّا القول في أنّ عليا شرف بها أو شرفت به ، فإنّ عليا عليه السّلام كانت أسباب شرفه وتميّزه على الناس متنوعة ، فمنها ما هو متعلق بفاطمة عليها السّلام ، ومنها ما هو متعلّق بأبيها صلوات اللّه عليه ، ومنها ما هو مستقلّ بنفسه . فأمّا الذي مستقلّ بنفسه ، فنحو شجاعته وعفّته وحلمه وقناعته وسجاحة أخلاقه وسماحة نفسه . وأمّا الذي هو متعلّق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنحو علمه ودينه وزهده وعبادته ، وسبقه إلى الإسلام وإخباره بالغيوب . وأما الذي يتعلق بفاطمة عليها السّلام فنكاحه لها ؛ حتى صار بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصّهر المضاف إلى النسب والسبب ؛ وحتى إنّ ذرّيته منها صارت ذرّية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأجزاء من ذاته عليه السّلام ؛ وذلك لأنّ الولد إنما يكون من منىّ الرجل ودم المرأة ، وهم جزآن من ذاتي الأب والأم ، ثم هكذا أبدا في ولد الولد ومن بعده من البطون دائما . فهذا هو القول في شرف علىّ عليه السّلام بفاطمة . فأمّا شرفها به فإنها وإن كانت ابنة سيد العالمين ، إلّا أنّ كونها زوجة علىّ أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأوّل ؛ ألا ترى أن أباها لو زوّجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة والجلالة كحالها الآن ، وكذلك لو كان بنوها وذرّيتها من أبي هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الآن . انتهى كلامه . أقول : سيأتي حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا علي ما كان لفاطمة كفؤ » الدال على مساواتهما في الفضل « 1 » . * * *

--> ( 1 ) الصحيح من السيرة : 5 / 272 .